ابن حزم

483

المحلى

هو جعفر بن أبي وحشية - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : ما كان الربا قط في هاء وهات ، وحلف سعيد بن جبير بالله ما رجع عنه حتى مات ، ثم هو أيضا من رواية حيان بن عبيد الله وهو مجهول ثم لو انسند حديث أبي مجلز المذكور لما كانت لهم فيه حجة لان اللفظ الذي تعلقوا به من ( وكذلك ما يكال ويوزن ) ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام أبي سعيد لو صح ، وهو أيضا عنه منقطع لان هذا خبر رواه نافع . وأبو صالح السمان . وأبو المتوكل الناجي . وسعيد بن المسيب . وعقبة بن عبد الغافر . وأبو نضرة . وأبو سلمة بن عبد الرحمن . وسعيد الجريري . وعطاء بن أبي رباح كلهم عن أب سعيد الخدري ، وكلهم ذكروا أنهم سمعوه منه ، وكلهم متصل الأسانيد بالثقات المعروفين إليهم ليس منهم أحد ذكر هذا اللفظ ( 1 ) فيه وهو بين في الحديث المذكور نفسه لأنه لما تم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو مجلز : ثم قال فابتدأ الكلام المذكور من ذكر : ( وكذلك كل ما يكال ويوزن ) مفصولا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ، وما يبعد أن يكون من كلام أبى مجلز وهو الأظهر فبطل من كل جهة ، ولا يحل أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام بالظن الكاذب * قال أبو محمد : ثم العجب كله من احتجاجهم فيما ليس فيه منه نص ولا دليل ولا أثر ، وخلافهم ليقين ما فيه منسوبا مبينا أنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ، وقد صح من غير هذا الخبر أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التمر بالتمر . والحنطة بالحنطة . والشعير بالشعير . والذهب بالذهب . والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين ) فقالوا هم جهارا : نعم ويجوز غير عين بغير عين ويجوز عين بغير عين ، نعم يجوز تمرة بتمرتين وبأكثر فهل بعد هذه الفضائح فضائح ؟ أو يبقى مع هذا دين أو حياء من عار أو خوف نار نعوذ بالله من الضلال والدمار * قال أبو محمد : : وما يبين غاية البيان أن هذا اللفظ - نعنى وكذلك ما يكال ويوزن - ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ببرهان واضح وهو أيضا مبطل لعلتهم بالوزن . والكيل من طريق ضرورة الحس وبديهة العقل وصادق النظر فان من الباطل البحت أن يكون عليه السلام يجعل علة الحرام في الربا الوزن . والكيل . والتفاضل فيه وباعثه عز وجل يعلم وهو عليه السلام يدرى وكل ذي عقل يعرف أن حكم المبيعات يختلف في البلاد أشد اختلاف فما يوزن في بلدة يكال في أخرى كالعسل . والزيت . والدقيق . والسمن . يباع الزيت والعسل ببغداد والكوفة وزنا ولا يباع شئ منها بالأندلس إلا كيلا ، ويباع السمن

--> ( 1 ) في النسخة 14 هذه اللفظة